السيد علي عاشور

149

موسوعة أهل البيت ( ع )

الحسن عليه السّلام فلم أره مسرورا بذلك فقلت له : يا سيدي مالي أراك غير مسرور بهذا المولود ؟ قال : يهون عليك أمره فإنه سيضل خلقا كثيرا « 1 » . وعن الكابلي عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : دخلت عليه فقلت له : يا بن رسول اللّه أخبرني عن اللذين فرض اللّه تعالى طاعتهم ومودتهم . وأوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال عليه السّلام : بلى يا كابلي إن أولي الأمر الذين جعلهم اللّه أئمة الناس وأوجب عليهم طاعتهم أولهم : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين عليه السّلام حتى انتهى الأمر إلينا ، فسكت عليه السّلام . فقلت : يا سيدي روي لنا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : إن اللّه عزّ وجلّ لا يخلي الأرض من حجة له على عباده فمن الحجة والإمام بعدك ؟ فقال عليه السّلام : ابني محمد واسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا ، وهو الحجة والإمام بعدي ، ومن بعد محمد ابنه جعفر واسمه عند أهل السماء الصادق . فقلت : يا سيدي كيف اسمه الصادق وكلكم صادقون ؟ قال : حدثني أبي عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إذا ولد ابني جعفر بن علي بن الحسين فسموه الصادق ، فإن الخامس من ولده اسمه جعفر الكذاب المفتري على اللّه عزّ وجلّ المدعي بما ليس له بأهل ، المخالف على أبيه والحاسد لأخيه ، ذلك الذي يروم كشف ستر اللّه عند غيبة ولي اللّه . ثم بكى علي بن الحسين عليه السّلام بكاء شديدا ، ثم قال : كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي اللّه والتوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته ، وحرصا منه على قتله إن ظفر به ، طمعا في ميراث أخيه حتى يأخذه بغير حقه . قال أبو خالد : فقلت له : يا بن رسول اللّه إن ذلك لكائن ؟ قال : هو مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . ولله در من قال : قل للذي يرضى مقالة جعفر * ما أنت إلا هوج مرتاب شتان بين الجعفرين فصادق * يهدي الأنام وآخر كذاب فتعم ذاك من الإله صلاته * وتعم هذا نقمة وعذاب

--> ( 1 ) وفيات الأئمة : 400 . ( 2 ) وفيات الأئمة ، من علماء البحرين والقطيف : 400 .